أبي منصور الماتريدي
75
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
مقاتل الرازي ، ونصير بن يحيى البلخي ، مات الأول منهما سنة 248 ه ، وتوفي الثاني سنة 268 ه « 1 » ؛ أضف إلى هذا أن من أقرانه من توفي سنة 268 ه وهو محمد بن عبد الله بن المغيرة بن عمرو الأزدي « 2 » . ويعني هذا أن الماتريدي قد ولد قبل عام 248 ه بوقت يسمح له بتلقي العلم عن شيخه الذي مات في تلك السنة . ومن خلال ما سبق يمكننا القول : إن الماتريدي قد يكون ولد في العقد الرابع من القرن الثالث الهجري ، أي ما بين سنة 233 ه وحتى سنة 240 ه ؛ لأنه كما سبق أن قررنا منذ قليل - اعتمادا على رواية وفيات الأعيان - أنه ولد قبل الأشعري ببضع وعشرين سنة ، وقيل في إحدى الروايات : إن الأشعري ولد سنة 260 ه ، وبضم هذه الرواية إلى الرواية الأخرى التي ذكرت أن وفاة شيخه محمد بن مقاتل كانت سنة 248 ه يتبين لنا صحة ما ذهبنا إليه ، فقد يكون سنه على أقصى تقدير يوم وفاة شيخه خمسة عشر عاما ، وعلى أدنى تقدير ثماني سنوات ، ولا يعقل أن يكون الماتريدي قد بدأ في تلقي العلم قبل الثامنة من عمره ؛ لأنه وقتها يكون صغيرا جدّا ، وعلى فرض صحة ذلك فإنه لا يكون على أيدي الشيوخ الكبار أمثال الشيخ محمد بن مقاتل ، بل يكون على أيدي شيوخ صغار ؛ حيث يبدأ الطفل في حفظ القرآن الكريم أولا ، وشيئا من الحديث والشعر العربي ، وعلى أقصى تقدير بعض مبادئ العلوم . وفاة الماتريدي وضريحه : اتفقت معظم كتب التراجم على أن الماتريدي توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة بعد الهجرة « 3 » ، بينما ذكر صاحب كشف الظنون أنه توفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة من الهجرة « 4 » ، ويقطع بهذا بعض المؤرخين المحدثين « 5 » ، أما طاش كبرىزاده فيذكر أنه مات سنة ست وثلاثين وثلاثمائة من الهجرة « 6 » ، ولكن الصحيح المشهور هو الأول وهو ما أجمع عليه أصحاب الطبقات ، وهو سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة .
--> ( 1 ) ينظر : الطبقات السنية للتميمي ( 2 / 560 ) . ( 2 ) ينظر : الجواهر المضية ( 2 / 33 ) ، والطبقات السنية ( 2 / 403 ) . ( 3 ) ينظر : ديوان الإسلام ( 4 / 173 ) ، وتاج التراجم ( ص 250 ) ، ومعجم المؤلفين ( 11 / 300 ) . ( 4 ) ينظر : كشف الظنون ( طبعة استانبول ) ( 2 / 406 ) . ( 5 ) ينظر : رجال الدعوة في الإسلام لأبي الحسن الندوي ( طبعة دمشق ) ( ص 136 ) . ( 6 ) ينظر : طبقات الحنفية ( ص 22 ) .